السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

102

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ 151 » كما أتممت عليكم النعمة بالإسلام والقبلة أتممتها عليكم بأن جعلت رسولكم منكم لأن خير الأمم من كان أميرها منها لأنها لا تذل بحكمه بخلاف المتسلط عليها من غيرها فقيه الهوان والصغار « فَاذْكُرُونِي » أيها الناس « أَذْكُرْكُمْ » عند مهماتكم وإفزاعكم ولا تغفلوا عن ذكري ومجّدوني دائما وعظموني لذاتي أحفظكم وأزدكم . مطلب آيات الصفات والشكر على النعم والذكر مفرد أو جماعة وثواب الشهيد : روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يقول اللّه عزّ وجل أنا عند ظن عبدي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه ، وإن تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة . وهذا من أحاديث الصفات التي جعل السلف الصالح تأويلها ظاهر لفظها ، وأوله الخلف بأن المراد بالقرب القرب من رحمته وألطافه وبره وكرمه بإحسانه ومواهبه ، وكلما ازداد العبد بما يقربه منه من أعمال الخير زاده اللّه تعالى من ذلك ، لأن القصد من الشبر والباع والذراع والهرولة والمشي والقرب استعارة ومجاز ، إذ يستحيل إرادة ظاهرها على اللّه تعالى ، لأنه منزه عما هو من شأن خلقه . وقد أوضحنا ما يتعلق في هذا البحث في الآية 30 من سورة ق والآية 4 من سورة طه في ج 1 والآية 178 من سورة الأنعام والآية 65 من سورة الزمر في ج 2 فراجعها وما ترشدك إليه من المواقع . ورويا عنه : أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه . ورويا عن أبي موسى الأشعري : مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ، كمثل الحي والميت . وروى مسلم عن أبي هريرة قال : سبق المفردون ، قالوا وما المفردون يا رسول اللّه ؟ قال الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات . أي الذين ذهب القرن الذي كانوا فيه وبقوا فيه وحدهم ، أو الهرمى الذين ذهب أقرانهم من الناس وبقوا وحدهم يذكرون اللّه تعالى . ولهذا جاء في تأويل المفرّدين بأنهم هم الذين اهتزّوا في ذكر اللّه والذين تفقهوا واعتزلوا الناس والذين اختلوا بمراعاة الأمر والنهي . ثم أردف الذكر بطلب الشكر